مؤسسة آل البيت ( ع )

425

مجلة تراثنا

أن أبا بكر وعمر لم يموتا حتى أوصيا بذلك ، بل والأغرب من ذلك - وحديثي لمن ليس في قلبه مرض - أن تجد تلك التأويلات الممجوجة للنصوص الواضحة ، وذلك الحمل الغريب للظواهر البينة ( 8 ) . وبالرغم من أن الجميع يدركون - بلا أدني ريب - أن الرسول صلى الله عليه وآله لا يتحدث بالأحاجي والألغاز ، ولا يقول بذلك منصف مدرك ، إذن فماذا يريد صلى الله عليه وآله بحديث الثقلين المشهور ( 9 ) ؟ وما يريد بقوله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : " أما ترضي أن تكون مني بمنزله هارون من موسى . . " ( 10 ) . بل وما يريد بقوله صلى الله عليه وآله أيضا : " علي ولي ( 11 ) كل مؤمن بعدي " ( 12 ) ؟ بل وما . . . وما . . . إلى آخره .

--> ( 8 ) - أنظر إلى متن الرسالة المحققة وكيف تحمل ظواهر الكلمات والأحاديث علي وجوه تهدف إلى دفع الأمر عن حقيقته . ( 9 ) نقلت المصادر عنه صلى الله عليه وآله قوله : " إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر ، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما " . أنظر : سنن الترمذي ، : 5 / 662 / 3786 و 663 / 3788 ، مسند أحمد 3 : 17 و 5 : 181 ، مستدرك الحاكم 3 : 109 و 148 ، أسد الغابة 2 : 12 . ( 10 ) أنظر : صحيح مسلم 4 : 187 : 2404 ، سنن الترمذي 5 : 638 / 3724 و 640 / 3731 ، أسد الغابة 5 : 8 ، الرياض النضرة 3 : 117 ، تأريخ بغداد 4 : 204 ، ترجمة الإمام علي عليه السلام من تأريخ دمشق 1 : 124 / 150 ، حلية الأولياء 7 : 194 ، ولعل الغريب في الأمر أن يحملها البعض علي أن ذلك يكون في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله متناسين أن ذلك يطعن فيما ذهبوا إليه ، حيث أن من لا ينسي أن يولي من ينوب عنه في حياته لا يمكن قطعا أن يغفل عن ذلك بعد وفاته ، بالإضافة إلى أن ذي الأمر يوضح وبجلاء لا يقبل الشك أن عليا كان أحق من غيره بخلافة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهذا يعني - وبلا ريب - إعلان من رسول الله صلى الله عليه وآله للمسلمين بعده أن أحقهم وأولاهم بالخلافة علي بن أبي طالب عليه السلام ، فإن أعرضوا عن النص وكذبوه كان أولى بهم أن لا يولوها إلا من كان أولى بها منهم . ( 11 ) أنظر متن الرسالة وفيها تعليق - ولو كان مختصرا - لوجوه كلمة " ولي " . ( 12 ) سنن الترمذي 5 : 632 / 3712 ، مسند أبي داود الطيالسي : 111 / 829 ، مصنف ابن أبي شيبة 2 : 79 ، سنن النسائي : 109 / 89 ، مسند أحمد 4 : 437 ، الرياض النضرة 3 : 129 ، أسد الغابة 5 : 94 ، مستدرك الحاكم 3 : 110 تأريخ بغداد 4 : 339 .